الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

68

معجم المحاسن والمساوئ

( 4 ) ما ذكره في المصباح وتاج العروس ومجمع البحرين : الرشوة إعطاء الحاكم ليحكم له ، أو يحمله على ما يريد . ( 5 ) ما ذكره بعض الأعاظم في عصرنا : الظاهر عند العرف صدقها على ما يعطى بإزاء عمل مبنى على المجانيّة شرعا أو عرفا . أقول : والمتحصل منها أنّ الإعطاء لإجل الحكم له بالحقّ أيضا رشوة على جميع التعاريف إلّا تعريف النهاية . ويدل على شمول الرشوة عليه رواية يوسف بن جابر : لعن رسول اللّه من نظر إلى فرج امرأة ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة . وأمّا المقام الثاني فنقول : إنّ الرشوة هي ما يعطيه أحد المتحاكمين إلى القاضي فيحكم لنفعه . ولا إشكال في حرمتها ، وفي المسالك أنّ على تحريمها إجماع المسلمين ، وفي المستفيضة أنّها كفر باللّه العظيم أو شرك . وأمّا الجعل فهو اجرة عمل القضاوة ، والحكم الّتي يأخذها عن السلطان أو الإمام الّذي نصبه للقضاوة . فالظاهر حرمته لصحيحة عبد اللّه بن سنان ( التهذيب ج 6 ص 222 ) قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قاض بين فريقين ، فيأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : « ذلك السحت » . ولصحيحة عمار بن مروان ( الوسائل ج 12 باب 5 من أبواب ما يكتسب به ح 12 ) « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كلّ شيء من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة : منها ما يصيب من أعمال ولاة الظلمة ، ومنها أجور القضاة وأجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ والمسكر والربا بعد البيّنة . وأمّا الرشا يا عمار فهو كفر باللّه العظيم ورسوله » . وما ذكر من التشكيك في دلالتها على حرمة اجرة القاضي مطلقا من رجوع ضمير « منها » في قوله ومنها أجور القضاة إلى قوله « ما يصيب من أعمال ولاة